محمد سعيد الطريحي
42
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
963 ه ( يناير 1556 م ) وهو في الواحد والخمسين من عمره وخلفه ابنه جلال الدين وتلقب ب « أكبر » وهو لا يزال في الرابعة عشرة من عمره ، وبالنظر إلى صغر سنه فقد تولى إدارة الملك القائد الحازم الأمين « بيرم خان » بوصفه نائبا عن الملك . مات همايون ولم يسيطر إلا على الهند المركزية ، وكان شرق الهند ما زال بيد أمرائه ، وكان الأمراء في قتال واحتراب مستمر ، وفي الفترة التي مات فيها همايون كان عادل شاه ، الذي ادعى حق وراثة عرش البنغال ، قد فرغ من حروبه الأهلية وانتصر على جميع الأفغانيين الثائرين ، فجمع قواه وتقدم لقتال المغول حتى وصل دهلي فتصدى له وإليها « تردي بيك » بكل ما لديه من جنود ولكنه انهزم أمام جيش عادل شاه الذي كان يقوده القائد « هيمو » ودخل البنغاليون دهلي فخرجت هذه المدينة من يد المغول للمرة الثانية . أمام هذه الهزيمة المغولية الجديدة ، التي كادت نتائجها تكون خطيرة على المغول لو لم يكن فيهم قادة عظام أو لو كان قائد عادل شاه قائدا عليما بفنون الحرب وأسرارها . ولكن من حسن حظ « أكبر » أن « هيمو » لم يكن جنديا محترفا بل كان بدّالا وصل إلى مقام القيادة بذكائه وماله ، بينما كان قائد المغول من أحسن القواد ، وهو القائد الشيعي والأمير الكبير علي قلي ابن حيدر سلطان الشيباني ، ولذلك فلم تكن نتائج هذه الهزيمة لتؤثر على مركز المغول الذين تلقوا النبأ برباطة جأش ، وحينما علموا بأن « هيمو » أرسل مدفعيته كلها مع عدد قليل من الرجال إلى باني بت ، أرسلوا فرقة مغولية تقدمتها فاستولت عليها . ولما بلغ الخبر « هيمو » أسر إلى الميدان ، وهناك استعمل المغول فنونهم الحربية فحطموا عدوهم في بضع ساعات ، وفرّ هيمو ، ولكنه أخذ وقتل ، وعادت دهلي إلى المغول بفضل قيادة علي قلي الشيباني المذكور ، فزاد أكبر في منصبه ولقبه بخان زمان ، وانقرضت بذلك الدولة الأفغانية من شمال الهند ولم تقم لهم بعدها قائمة ، وكان ذلك سنة 1556 . وأما عادل شاه فقد ظل في قلعة جنار مدة من الزمن لا يخرج منها خوفا من الحرب الأهلية . ثم إنه قتل بيد الأفغانيين . استولى المغول على ما استولوا عليه من الهند وظلت مالوي بيد ولاة أفغانيين من قبيلة « سور » وكان نظام الحكم فيها إرثيا ، فلما رأى الوالي « باز بهادر » اضطراب البلاد أعلن ، سنة 1555 ، استقلاله ، فأرسل المغول جيشا استولى على « أجمير » و « بيانه » و « كواليار »